ابن عربي
288
الفتوحات المكية ( ط . ج )
- فاصل إبليس ، عدم البقاء على حالة واحدة في أصل نشأته . فهو بحكم أصله . والإنسان له الثبوت ، فإنه من التراب ، فله البرد واليبس : فهو ثابت في شغله . وكذلك الخواطر النفسية ، ثابتة ما لم يزلزلها الملك أو الشيطان . ( 393 ) ومتعلق أصل الخواطر الشيطانية إنما هو المحظور ، فعلا كان أو تركا ، ثم يليه المكروه ، فعلا كان أو تركا . فالأول ، في العامة ، والثاني ، في العباد من العامة . وقد يتعلق بالمباح في حق المبتدي من أهل طريق الله . ويأتي بالمندوب في حق المتوسطين من أهل الله ، أصحاب السماع . فإنه ( - الشيطان يستدرج كل طائفة من حيث ما هو الغالب عليها . فإنه عالم بمواقع المكر والاستدراج . ( 394 ) ويأتي ( الشيطان ) العارفين بالواجبات . فلا يزال بهم حتى ينووا ، مع الله ، فعل أمر ما من الطاعات . وهو ، في نفس الأمر ، عهد يعهده ( العارف ) مع الله . فإذا استوثق ( الشيطان ) منه في ذلك ، وعزم ، وما بقي إلا الفعل ، أقام له ( الشيطان ) عبادة أخرى أفضل منها شرعا . فيرى العارف أن يقطع زمانه بالأولى . فيترك الأول ، ويشرع في الثاني . فيفرح إبليس ، حيث جعله ينقض عهد الله بعد ميثاقه . والعارف لا خبر له بذلك .